ابن عربي
378
الفتوحات المكية ( ط . ج )
من ذلك . وأعلى من هذا فلا يكون . فان قعدوا ، مع التمكن ، اتصفوا بالظلم والجهل بالحكم الإلهي . وأنى تعقل الحرية فيمن هذه صفته ، في الدنيا والآخرة ؟ ( الحرية حديث نفس وحال عرضى لا ثبات له مع الحضور والصحو ) ( 293 ) أما في الدنيا ف ( الاضطرار ) واقع ، لا يقدر ( الإنسان ) على إنكاره ولا جحده ، ويجده من نفسه ، وإن لم يركن ( العبد ) إلى الأسباب ولا يعتمد عليها ، وغايته أن يعتمد على الله في استعمالها . فهو عبد معلول ، لأنه توجه خاص . وكذلك في الآخرة ( هو ) عبد شهوته لكونه تحت سلطانها تحكم فيه ، ولا معنى للعبودية إلا هذا : دخوله تحت الأحكام ورق الأسباب . - ولما أبصر هذا العارف من نفسه ، علم أن الحرية حديث نفس وحال عرضى ، لا ثبات له مع الحضور والصحو . ( ترك الحرية نعت إلهي : فكيف يصح للعبد الخروج عنه ؟ ) ( 294 ) ثم إن ترك الحرية نعت إلهي : فكيف يصح له الخروج عنه ؟